صفي الرحمان مباركفوري
365
الرحيق المختوم
أدنى العدو ، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ، قد أشار علي بشيء صنعته ، فو اللّه ما أدري هل يغني عني شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ، ففعلت ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمدا ؟ قال : لا . قالوا : ويلك ، إن زاد الرجل على أن لعب بك . قال : لا واللّه ما وجدت غير ذلك . التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء يؤخذ من رواية الطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر عائشة - قبل أن يأتي إليه خبر نقض الميثاق بثلاثة أيام - أن تجهزه ، ولا يعلم أحد ، فدخل عليها أبو بكر ، فقال : يا بنية ما هذا الجهاز ؟ قالت : واللّه ما أدري . فقال : واللّه ما هذا زمان غزو بني الأصفر ، فأين يريد رسول اللّه ؟ قالت : واللّه لا علم لي . وفي صباح الثالثة جاء عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا ، وارتجز : يا رب إني ناشد محمدا . . . الأبيات . فعلم الناس بنقض الميثاق ، وبعد عمرو جاء بديل ثم أبو سفيان وتأكد عند الناس الخبر ، فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجهاز ، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة . وقال : اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها . وزيادة في الإخفاء والتعمية بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية قوامها ثمانية رجال تحت قيادة أبي قتادة بن ربعي إلى بطن أضم فيما بين ذي خشب وذي المروة على ثلاثة برد من المدينة ، وفي أول شهر رمضان سنة 8 ه ، ليظن الظان أنه صلى اللّه عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية ، ولتذهب بذلك الأخبار ، وواصلت هذه السرية سيرها ، حتى إذا وصلت حيثما أمرت بلغها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى مكة ، فسارت إليه حتى لحقته « 1 » . وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، ثم أعطاه امرأة ، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلته في قرون رأسها ، ثم خرجت به ، وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث عليا والمقداد ، فقال : « انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش » ، فانطلقا تعادي بهما
--> ( 1 ) وهذه السرية لقيت عامر بن الأضبط ، فسلم عليهم بتحية الإسلام ، فقتله محلم بن جثامة لشيء كان بينهما ، وأخذ بعيره ومتبعه ، فأنزل اللّه : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً الآية ، وجاءوا بمحلم ليستغفر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قام بين يديه قال : اللهم لا تغفر لمحلم ، وقالها ثلاثا ، فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه ، قال ابن إسحاق : وزعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك . انظر زاد المعاد 2 / 150 ، وابن هشام 2 / 626 ، 627 ، 628 .